إسماعيل بن القاسم القالي

107

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أهوى لها ضابئ في الأرض مفتحص « 1 » * للّحم قدما خفيّ طالما خشعا [ 280 ] قال : وأنشدنا أبو علي للعباس بن الأحنف : [ الخفيف ] أيها الراقدون حولي أعينو * ني على الليل حسبة وائتجارا حدّثوني عن النهار حديثا * أو صفوه فقد نسيت النهارا [ 281 ] وأملى علينا الأخفش ، وقرأتها على ابن الأنباري لسويد بن أبي كاهل : [ الرمل ] وإذا ما قلت ليل قد مضى * عطف الأوّل منه فرجع يسحب الليل نجوما طلّعا * فيواليها بطيئات التّبع ويزجّيها على إبطائها * مغرب اللون إذا الليل انقشع [ 282 ] [ ما جرى لمالك بن أوس عند موته ، وموعظة في الموت وسوء الخلف والزواج ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن هشام بن محمد الكلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي عبس الأنصاري ؛ قال : عاش الأوس بن حارثة دهرا وليس له ولد إلا مالك ، وكان لأخيه الخزرج خمسة : عمرو وعوف وجشم والحارث وكعب ، فلما حضره الموت قال له قومه : قد كنا نأمرك بالتزوج « 2 » في شبابك فلم تزوّج حتى حضرك الموت ، فقال الأوس : لم يهلك هالك ترك مثل مالك ، وإن كان الخزرج ذا عدد ، وليس لمالك ولد ، فلعلّ الذي استخرج العذق من الجريمة ، والنار من الوثيمة ، أن يجعل لمالك نسلا ، ورجالا بسلا . يا مالك ، المنيّة ولا الدّنيّة ، والعتاب قبل العقاب ، والتّجلّد لا التّبلّد . واعلم أن القبر خير من الفقر ، وشر شارب المشتف ، وأقبح طاعم المقتف ، وذهاب البصر ، خير من كثير من النظر ، ومن كرم الكريم ، الدّفاع عن الحريم ، ومن قلّ ذل ، ومن أمر فل ، وخير الغنى القناعة ، وشر الفقر الضّراعة ، والدّهر يومان ، فيوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر ، فكلاهما سينحسر ، فإنما تعزّ من ترى ، ويعزّك من لا ترى ، ولو كان الموت يشترى لسلم منه أهل الدنيا ، ولكن الناس فيه مستوون : الشّريف الأبلج ، واللّئيم المعلهج ، والموت المفيت ، خير من أن يقال لك : هبيت ، وكيف بالسّلامة ، لمن ليست له إقامة ، وشر من المصيبة سوء الخلف ، وكلّ مجموع إلى تلف ، حيّاك إلهك ! قال : فنشر اللّه من مالك بعدد بني الخزرج أو نحوهم . [ 283 ] [ من أيمان العرب التي أقسمت بها ] : قال أبو علي : قوله : فلعل الذي استخرج العذق من الجريمة ؛ العذق : النّخلة نفسها بلغة أهل الحجاز ، والعذق الكباسة . والجريمة : النّواة . والوثيمة : هي الموثومة المربوطة ؛ يريد به : قدح حوافر الخيل النار من الحجارة . والعرب تقسم بهذا الكلام فتقول : لا والذي

--> ( 1 ) مفتحص : متخذ فيها أفحوصا ، والأفحوص مجثم الطائر . ط ( 2 ) بالأصول : « التزويج » . ط